محمد بيومي مهران

242

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أعاره المصريون لهم من الأمتعة والذهب والفضة « 1 » وطبقا لرواية التوراة ، فلقد تغير قلب فرعون وملئه على بني إسرائيل ، « وقالوا : ما ذا فعلنا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا « 2 » » ، وهنا لم يجد الفرعون مناصا من أن يلحق بالفارين حتى يعيد ما سرقوه ، إن لم يردهم إلى ما كانوا عليه من ذل العبودية ، أو يفتك بهم ويستأصل شأفتهم من البلاد ، ومن ثم فقد أمر بما يسمى في عصرنا الحاضر « التعبئة العامة » ، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون الجند ، وإن كان هذا الجمع ، كما يقول صاحب الظلال ، قد يشي بانزعاج فرعون ، وبقوة موسى ومن معه وعظيم خطرهم ، حتى ليحتاج الملك بزعمه ، إلى التعبئة العامة ، ولا بد إذن من التهوين من شأن المؤمنين إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ، مستيقظون لمكائدهم محتاطون لأمرهم ، ممسكون بزمام الأمور ، قال الزمخشري : وهذه معاذير اعتذر بها إلى قومه لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه « 3 » . وتقول التوراة : وشدد الرب قلب فرعون حتى سعى وراء بني إسرائيل ، وأدركتهم جميع خيل مركبات فرعون وفرسانه وجيشه ، وهم نازلون عند البحر ، ورأى بنو إسرائيل الخطر الزاحف من خلفهم ، وهو يقترب منهم ، فتملكهم الذعر والخوف ، وأيقنوا أنهم هالكون ، وصاحوا

--> - من كل أرض إلى الأرض المقدسة ( تاريخ الطبري 1 / 419 ، الكامل لابن الأثير 1 / 105 ، تفسير الخازن 1 / 57 - 58 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 35 ) . ( 1 ) خروج 12 / 35 - 36 ، وانظر : تاريخ الطبري 1 / 413 - 414 ، تفسير الخازن 1 / 57 ، الدر المنثور 5 / 84 ، ابن الأثير 1 / 106 . ( 2 ) خروج 14 / 5 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية 52 - 56 ، في ظلال القرآن 5 / 2597 - 2598 ، تفسير الكشاف 3 / 248 .